الشيخ محمد الصادقي الطهراني

53

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وترى الطغاة هم الذين يستحقون غشية العذاب الأليم هنا ويوم الدين ، فما بال التقاة يغشاهم معهم هنا دون يوم الدين ؟ . علّه لهم عذاب دونما للطغاة تخفيفاً عنهم وكما يروى عن الرسول صلى الله عليه وآله يأخذ المؤمن منه كالزكمة وأما الكافر بمنزلة السكران يخرج من منخريه وأذنيه ودبره ، فينتفخ حتى يخرج من كل مسمع منه « 1 » ! فقد اختلف عذاب الدخان هنا بين المؤمن والكافر وكما يختلف في قيامة التدمير « يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَىْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ » « 2 » . وحتى إذا لم يختلف عذاب الدخان هنا والزلزال هناك ، فهو للكافر عذاب قبل العذاب الأكبر ، وللمؤمن عذبٌ حتى يخفف عنه من العذاب الأكبر ، وكما في الزلازل والبركانات التي لا تميِّز بين مؤمن وكافر ! وقد يشير « يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ » إلى الأكثرية الساحقة من نسناس الناس حنيذاك فإنه من أشراط الساعة القريبة إلى الرجعة وقيام المهدي من آل محمد صلى الله عليه وآله الذي يملأ اللَّه الأرض قسطاً وعدلًا بعدما مُلأت ظلماً وجوراً . وقد يعني دخان السماء الغاشي ما يحصل في الحرب العالمية الثالثة ، الذي يذهب فيها ثلثا الناس أو ثلاثة أرباعهم ، أو سعة أو تسعة أعشارهم حسب مختلف الحديث « حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ * وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا » « 3 » « فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقّاً * وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعاً » « 4 » . فنسل يأجوج ومأجون من كل حَدّب مرتفع ، تهجُّماً على من تحت كل حدب ، قد يعمل دخاناً غاشياً كعذاب أليم ، وكما نرى الطائرات الحربية كيف تُشعِّل ناراً ودخاناً في كل حَدَب ؟ .

--> ( 1 ) ) . نفس المصدر ( 2 ) ) . 22 : 2 ( 3 ) ) . 17 : 8 ( 4 ) ) . 18 : 99